محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب
40
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )
وربّما سمح العلماء لأنفسهم باعتماد التشبيه الواضح الذي يستوفي أركانه لأنّه يساعدهم في التقريب بين الشائع المتداول من الأشياء والجديد الذي لم تألفه العيون والأفكار . 2 - الأسلوب الأدبي : عرفه معجم المصطلحات بقوله « 1 » : « هو الأسلوب الجميل ذو الخيال الرائع والتصوير الدقيق الذي يظهر المعنويّ في صورة المحسوس والمحسوس في صورة المعنوي » يشيع هذا الأسلوب في الشعر والنثر الفني . يوظّف فيه الشاعر أو الكاتب طاقاته الإبداعية كلها لأن الهدف الرئيسي الذي يسعى إلى تحقيقه يبقى إثارة الانفعال في نفوس الآخرين وتحقيق نقلة بين مشاعره ومشاعرهم . فالأسلوب الأدبي عاطفي بالدرجة الأولى ، ولا يكتب صاحبه إلا في درجة الغليان العاطفي لهذا كان الانفعال أبرز مقوّماته . وهو قائم على التخييل ومطالب بالتشكيل فلا يقبل فيه الكلام كيفما اتفق . فالعبارة يجب أن تكون فخمة محلّاة بالصور ، مكسوّة بضروب البديع والبيان ، مشعّة بألفاظ موحية تتشظّى معانيها وتقبل قراءات شتى ، ويكثر فيها التأويل لأنها تتوسع في احتواء المجاز ، والاستعارة ، والكناية ، والتورية ، وما إلى ذلك من ضروب البديع والبيان . ولهذا فإن الأسلوب الأدبي مطالب بتوظيف الصور البلاغية على اختلاف درجاتها وأنواعها . ولكنّ صاحبه مطالب دائما بالبعد عن التكلف والتعسف والاقتراب من العفوية والطبعية مع مراعاة لأصول الفنّية الراقية البعيدة عن المباشرة والابتذال .
--> ( 1 ) . معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب ، وهبة - المهندس ، ص 23 .